الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
228
المعاد وعالم الآخرة
أجل تخدير الأرواح المريضة والعاجزة ، وعليه فالعقاب الإلهي لاينطوي علىأي عنصر انتقام . كما لا ينطوي على « عنصر تربوي » بالنسبة لمرتكب الذنب أو الآخرين ، فمركز التربية هو هذا العالم وليس هنالك من فرصة في العالم الآخر ، وعليهفإنّ العقوبات في العالم الآخر ليست مثل القوانين الجزائية ولعقوبات فيعالم الدنيا ، فمثل هذه العقوبات تختزن الجانب التربوي ، بينما لا معنى لهفي الحياة الآخرة . * * * يمكن الردّ على التساؤلات السابقة من خلال الالتفات إلى حقيقة وهي أنّ العقاب الأخروي والجزاء في القيامة ليس إلَاآثار ونتائج الذنوب والمعاصي في روح الإنسان وجسمه وكذلك تجسمها . توضيح ذلك : هنالك عدّة آيات قرآنية وروايات إسلامية ذات عبارات رائعة بشأن رابطة هذا العالم بعالم الآخرة يمكنها كشف الإغماض المذكور ، مثلًا ورد في الآية 20 من سورة الشورى : « مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الَاخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ » . فالتعبير بالحرث يفيد أنّ الثواب والعقاب في ذلك العالم ليس سوى نتائج أعمال الإنسان . وورد في الآية 15 من سورة الجن : « امَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبَاً » . ونخلص من ذلك إلى أنّ النار ليست سوى الصورة الأخرى لأعمال الأفراد ، وجاء في الآية 39 من سورة الصافات : « وَمَا تُجْزُوْنَ إِلَا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ » . ويفهم من ذلك أنّ الثواب أيضا هو ذات الأعمال والذي يستفاد من